سعيد حوي
2340
الأساس في التفسير
بن أبي ، القائل يوم كذا ، كذا وكذا - يعدد أيامه - قال : ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم حتى إذا أكثرت عليه قال « أخر عني يا عمر » إني خيرت فاخترت ، قد قيل لي اسْتَغْفِرْ لَهُمْ الآية ، لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت » قال : ثم صلى عليه ، ومشى معه ، وقام على قبره ، حتى فرغ منه ، قال : فعجبت من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، - والله ورسوله أعلم - قال فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً الآية . فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ، ولا قام على قبره ، حتى قبضه الله عزّ وجل . وهكذا رواه الترمذي في التفسير وقال : حسن صحيح . 3 - بعد نزول قوله تعالى : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على أحد من المنافقين ، ولا يقوم على قبره ، كما روى الإمام أحمد عن أبي قتادة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي إلى جنازة سأل عنها ، فإن أثني عليها خيرا قام فصلى عليها ، وإن كان غير ذلك قال لأهلها : « شأنكم بها » ولم يصل عليها ، وكان عمر بن الخطاب لا يصلي على جنازة من جهل حاله ، حتى يصلي عليها حذيفة بن اليمان ، لأنه كان يعلم أعيان المنافقين ، قد أخبره بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولهذا كان يقال له صاحب السر الذي لا يعلمه غيره - أي من الصحابة - . 4 - دل نهيه جل جلاله عن الصلاة على المنافقين ، والقيام على قبورهم للاستغفار لهم ، أن هذا الصنيع من أكبر القربات في حق المؤمنين ، كما ثبت في الصحاح وغيرها من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان » قيل : وما القيراطان ؟ قال : « أصغرهما مثل أحد » . وأما القيام عند قبر المؤمن إذا مات ، فروى أبو داود . . . عن عثمان رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : « استغفروا لأخيكم ، واسألوا له التثبيت ، فإنه الآن يسأل » انفرد بإخراجه أبو داود رحمه الله . 5 - علينا أن ننتبه جيدا في عصرنا إلى موضوع الصلاة ، والاستغفار للمنافقين - إذ في عصرنا كثر النفاق وليس لنا دليل عليه - إلا أن نتفهم النصوص في شأنهم ، فنعرفهم من خلال صفاتهم ، وأقوالهم ، ومن النفاق الصريح ادعاء الإسلام مع الانخراط في كل تكتل غير مسلم ، وإعطاء الولاء لأهله على أساس غير الإسلام ، إلا بتكليف من أهل الإسلام والعاملين له .